أبوظبي تعتمد اقتصاد المعرفة لتنويع عوائدها المالية
السبت 2010-03-06 12:08:00
أوكلت أبوظبي إلى فريق من التكنوقراط مهمة تنويع عوائد الإمارة بعيداً عن النفط والغاز، حيث تم تحديد الصناعات الجوية ومصادر الطاقة المتجددة وهندسة التكنولوجيا المتقدمة إلى جانب قطاعات أخرى كصناعات مستقبلية ستعمل على توفير وظائف ماهرة وعالية الأجور لمواطني الدولة في "اقتصاد المعرفة".
وركز تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الصارد الجمعة على استثمارات التقنية المتقدمة التي تسعة لها شركة "اتيك".
ونقل كاتبا التقرير "جيمس دروموند وروبن وكلزورث" من العاصمة الاماراتية أبوظبي صورة للتفوق الهائل الذي تخطوة الامارة، حيث وصل الإنفاق حديثاً إلى أقصى وأوسع الحدود أثناء بحثها عن المواهب والخبرة. وأضافت أبوظبي إلى مجموعتها من الأصول عندماأعلنت شركة استثمارات التقنية المتقدمة ،"أتيك" Atic Advanced Technology Investment Company إنها استحوذت على "شارترد" Chartered، مصنع شبه الموصلات في سنغافورة، ضمن صفقة تبلغ قيمتها الإجمالية 3.9 مليار دولار.
وظهرت "أتيك" بإعلانها أنها كانت تستثمر 2.1 مليار دولار في مصنع شبه موصلات في الولايات المتحدة بالتعاون مع شركة "أيه إم ديه".
وتنفق "أتيك" قرابة ستة مليارات دولار لبناء مرافق تصنيع جديدة في ألمانيا، ونيويورك.
وتعطي صفقة "أتيك" انكشافاً عالمياً، وفرصة للتغلب على هيمنة صناعة الرقائق التايوانية على سوق تقتضي الكثير من الأموال التي تتفاخر أبوظبي في امتلاكها.
ومضت الشركة الاماراتية من نقطة الصفر إلى السيطرة على نسبة 18 في المائة من عقود إسناد مهام التصنيع إلى مصادر خارجية في قطاع الصناعة.
ويتمثل هدف "أتيك" في الوصول إلى نسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة من حصة السوق في غضون ثلاثة إلى خمسة أعوام.
واعترفت أن الأمر سوف يستغرق خمسة أعوام على الأقل قبل أن تحصل على عائد على استثمارها، حسبما يقول إبراهيم عجمي، الرئيس التنفيذي لشركة أتيك لصحيفة "فايننشال تايمز".
وأضاف ابراهيم عجمي الرئيس التنفيذي لشركة آتيك: "تعتبر الطاقة من أكثر القضايا المهمة التي تواجه العالم اليوم. وتلعب أشباه الموصلات دورا رئيسا في كافة مراحلها، من توليد الطاقة وبالأخص الطاقة المتجددة، إلى توزيع واستهلاك الطاقة. ويمكن للتقدم في مجال أبحاث أشباه الموصلات أن يؤثر بشكل كبير على بصمة الطاقة العالمية، وهذه مسألة مهمة خاصة ونحن نسعى لجعل أبوظبي مركزا مستقبلياً للإبتكار في مجال أشباه الموصلات".
وأوضح عجمي من مكتبه المنتشرة على جدرانه أشكال من الانماط الهندسية في ابوظبي: "تأسيس مرفق تصنيع محلي جزء من خططنا ويتعلق ذلك بجلب أشخاص على درجة عالية من المعرفة، وتدريب جيل جديد من المهندسين، والعلماء، والمشغلين، وغرس ذهنية جديدة تماماً حول طريقة عملنا".
وتعتبر "أتيك" واحدة من المنشآت الاستثمارية المتزايدة بشكل ثابت التي تسعى إلى تحقيق أهداف عالية بالمثل.
وتشمل الصفقات التي ينجزها آخرون مثل شركة مبادلة Mubadala ، وشركة آبار Aabar، الاستحواذ على حصص في شركة ديملر Daimler الألمانية، و"فيرجن غالاكتك" Virgin Galactic، مشروع السياحة الفضائية الذي يملكه السير ريتشارد برانسون، فضلاً عن مشاريع مع مجموعة إي أيه دي إس EADS ، وشركة جنرال إلكتريك General Electric، وشركة رولز رويس Rolls-Royce.
ويرى محللون ان خطط أبوظبي خطوة في غاية الذكاء للوصول الى الزبائن في الشرق الاوسط، حيث اختصرت منشآة صناعة شبه الموصلات على الولايات المتحدة واوروبا.
وتخطط أبوظبي لأن تكون المدينة المعترف بها دولياً بحلول عام 2030، بمزيج من السياحة الثقافية عالية المستوى، والتقنية، والصناعات الأخرى التي تحتاج إلى رأسمال، وطاقة، مكثفين.
وتضع الإمارة نفسها بمستوى يقابل ما تصفه "باقتصادات التحويل" مثل سنغافورة، ونيوزلندا، والنرويج ــ بلدان صغيرة اتبعت نماذج تطوير ناجحة.
وتستهدف أبوظبي قطاعات ساعدت بدفع اقتصادات "النمور" الآسيوية، ممزوجة بمشاريع بناء تقارن بدبي المندفعة. والفرق هو أن ثروات أبوظبي النفطية الأكبر تعني أنها تنجز ذلك من مركز مالي أكثر صلابة.
ولدى أبوظبي الثروة التي يمكن أن تدفعها قدماً لتحقيق أهدافها، فهي تملك ثاني أعلى مستوى في العالم من احتياطيات النفط والغاز، ومثيله في الإنتاج لكل فرد، بعد جارتها قطر، وذلك وفقاً لوكالة التصنيف "موديز" Moody’s.
وقال سيروس بهبهاني، وهو تنفيذي شرق أوسطي رفيع المنصب في بنك مورجان ستانلي Morgan Stanley، البنك الاستثماري الأميركي، إنه إذا كان سيتم تنفيذ تأسيس مرافق لصنع شبه الموصلات في الخارج بشكل مستقل، "فلن يكون ذلك اقتصادياً أو من الممكن تحقيقه، ولكن كجزء من التجمع والمشاريع العالمية، فإن الاحتمالات بأن تكون شركة أتيك قادرة على تنفيذ مثل ذلك الانتقالات ازدادت بحدة".
وأضاف بهبهاني: "هناك أوجه شبه في هذا الصدد مع التكتلات الكورية في تسعينيات القرن الماضي، من حيث التركيز والاستثمار بقوة ومواجهة الدورات في الوقت الذي يكون فيه الآخرون في مرحلة هبوط في قطاع رقائق الذاكرة، ثم في قطاع شبه الموصلات".
رغم ذلك، يقول المراقبون إن أبوظبي محقة في السعي إلى المعاصرة ــ وأن الآن هو الوقت المناسب لتنفيذ ذلك.