هل يمكن للصناديق السيادية ان تساعد التكنولوجيا النظيفة؟
الجمعة 2010-02-05 15:47:34
اذا توجهت صناديق الثروة السيادية التي تدير أصولا قيمتها ثلاثة تريليونات دولار للاستثمار في التكنولوجيا النظيفة فقد يمكنها المساعدة في سد النقص المزمن في التمويل اللازم للتصدي لظاهرة التغير المناخي.
ولان ثلثي ثروة تلك الصناديق التي أسستها دول من النرويج الى الشرق الاوسط والصين يأتي من مشروعات النفط والغاز فمن شأنها أن تحسن صورتها عن طريق المساعدة في تمويل مشاريع الطاقة النظيفة.
ويواجه العالم عجزا سنويا قدره 150 مليار دولار في تمويل مشاريع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ولم يقدم فشل قادة العالم أثناء قمة كوبنهاجن في ديسمبر كانون الاول في الاتفاق على موعد نهائي للتوصل الى اتفاقية جديدة للمناخ ملزمة قانونا أي مساعدة لتعزيز قوة الدفع.
وربما يكون لصناديق الثروة السيادية دور رئيسي. وبحسب التقديرات فان تلك الصناديق -التي تستثمر الفوائض الكبيرة للدول لصالح الاجيال القادمة- لديها استثمارات في الاسهم تبلغ نحو 1.5 تريليون دولار كما أنها تستحوذ بالفعل على أربعة بالمئة من الشركات المسجلة في العالم.
ومن المتوقع أن تتضاعف أصول تلك الصناديق الى أكثر من المثلين لتبلغ سبعة تريليونات دولار خلال أقل من عشر سنوات.
وبدأت بعض الصناديق بالفعل -وخصوصا صندوق النرويج الذي يبلغ حجمه 400 مليار دولار- ترسم لنفسها صورة المستثمر الذي يدرك ان عليه مسؤولية اجتماعية.
لكن أن تمول مستقبل التكنولوجيا النظيفة فهذا أمر ليس بتلك البساطة.
وأكبر العقبات حتى الان -كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية الاخرى- هي ضعف العائد. ففي سوق ناشئة تهيمن عليها صناديق رأس المال المخاطرة وينقصها عمق السيولة لا توجد دلائل مقنعة على تفوق أداء التكنولوجيا النظيفة على الاصول من الانواع الاخرى. فلا يوجد معيار واحد لقياس أداء ذلك القطاع.
وقال جين ليكون رئيس مجلس المشرفين بمؤسسة الاستثمار الصينية لرويترز العام الماضي "لن نقوم بذلك كنوع من الدعم... سنفعل ذلك فقط عندما نرى أننا سنحقق ربحا. سنمارس مسؤوليتنا الاجتماعية بتحقيق أرباح واعطاء المال لشعبنا."
لكن في ظل وجود سيولة كبيرة للاستثمار هناك علامات على اهتمام متزايد. فطالما دعمت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل استثمارات صغيرة في القطاع من خلال تمويل التكنولوجيا النظيفة وكذلك دخل صندوق الصين في الاونة الاخيرة في مشاريع أكبر للطاقة النظيفة.
ونشطت بعض الصناديق السيادية بالفعل في تعزيز الانشطة الاكثر حفاظا على البيئة في مجموعة كبيرة من استثماراتها.
وصندوق النرويج الذي يملك ثمانية الاف شركة هو القوة الرائدة في مجال الاستثمار المسؤول بيئيا فهو - الى جانب صندوق التقاعد في نيوزيلندا- من الموقعين المؤسسين لمباديء الاستثمار المسؤول وهو اطار عمل تقوده الامم المتحدة تشارك فيه نحو 600 مؤسسة استثمارية قيمتها الاجمالية 18 مليار دولار.
وحدد بنك نورجيس لادارة الاستثمار الذي يشرف على الصندوق تفاصيل رؤيته بشأن ادارة التغير المناخي في أي شركة يمتلك أسهمها.
وقال على سبيل المثال انه يتوقع من الشركات أن تحلل الاثار التجارية لاستجابة الجهات التنظيمية للتغيرات الماخية وتقيس كميات الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري في الصيغ المناسبة وتحدد أهدافا واضحة للانبعاثات.
لكن عندما يتعلق الامر بالاستثمارات المباشرة فان العبء يكمن في تفادي اعطاء ما سيكون فعليا دعما حكوميا.
والحكومة النرويجية بصدد وضع برنامج استثمار جديد لصندوقها يركز على الاستثمارات البيئية مثل الطاقة الصديقة للمناخ وتحسين كفاءة الطاقة والتقاط وتخزين الكربون وتكنولوجيا المياه وادارة المخلفات والتلوث.
وقالت انها قد تستثمر نحو 20 مليار كرونة نرويجية (3.45 مليار دولار) في مشروعات الطاقة النظيفة على مدى سنوات.
لكن البنك المركزي النرويجي الذي يدير الصندوق أبدى تشككا قائلا ان اختزال دوره فعليا في مجرد توفير الدعم الحكومي لخطط الطاقة النظيفة التي تروق للحكومة النرويجية قد يأتي على حساب تفويضه الواضح حتى الان للسعي وراء أرباح مستدامة.
وقد تخدم مشروعات التكنولوجيا النظيفة أو الاستثمارات المسؤولة اجتماعيا مجموعة من الاغراض لقطاع صناديق الثروة السيادية المزدهر.
وأهم تلك الاغراض هو تعزيز الصورة الاجمالية عند الاخذ في الاعتبار ما تسميه المخاطر البيئية والاجتماعية والحوكمة. فالنظرة الى تلك الصناديق على أنها تقوم باستثمارات مسؤولة يمكن أن تساعد الصناديق التي تتعرض لضغوط من سياسيين غربيين يشكون في أنها قد تكون تهديدا للامن القومي.
وهناك أيضا مكاسب مالية محتملة.
فالدخول في المزيد من المجالات المسؤولة اجتماعيا هو طريقة لتنويع المحافظ من حيث الاصول البديلة التي يمكن أن توفر عائدات غير مرتبطة بأنواع تقليدية من الاصول مثل الاسهم والسندات.
كما أنها تتيح وسيلة "للتحوط على مستوى الاقتصاد الكلي" أو طريقة لتعويض مخاطر التقلبات في الاوضاع المالية للدول والتي يسببها أي تراجع في سعر النفط أو مصادر الطاقة التقليدية.
وأيا كانت الاهداف فان الصناديق قد يكون لها تأثير هائل على قطاع الطاقة النظيفة.
فتخصيص ولو واحد بالمئة من رؤوس أموال صناديق الثروة السيادية من شأنه أن يبلغ 30 مليار دولار أي نحو 20 بالمئة من العجز السنوي الحالي في تمويل خفض الانبعاثات. ومساهمة تلك الصناديق من شأنها ايجاد دورة جيدة في الصناعة اذ سيتدفق المزيد من الاموال الى القطاع وسيتحسن أداء الاصول فتجتذب مزيدا من المستثمرين.
وثبت ان لصناديق الثروة السيادية أثر ايجابي على الاسهم التي تستثمر فيها. وأظهرت دراسة أجرتها جامعة واشنطن أن اعلانات استحواذ صناديق الثروة السيادية تولد عائدات ايجابية اتثنائية تبلغ 1.5 بالمئة في المتوسط بينما أدى سحب استثماراتها الى خسائر بنسبة 1.4 بالمئة.