يتعين على دبي تدبير أموال لمواجهة ديونها المتزايدة غير أن الامارة تخشى فرض ضرائب حتى لا تتخلى عن نموذج أعمال ساعد في تحويلها من بلدة هادئة تقوم على صيد الاسماك الى مركز تجاري وسياحي اقليمي.
ويبدو بيع بعض الاصول الثمينة خيارا أسهل.
وتدين دبي وبعض الشركات المرتبطة بالحكومة بما يقدر بثمانين مليار دولار اقترضتها لتغذية طفرة في الامارة عندما روجت دبي لنفسها كوجهة خالية من الضرائب للعمال والشركات الاجانب.
أما الان وفي الوقت الذي تكافح فيه لتحسين صورتها بعد مفاجأة تعليق المطالبة بسداد ديون بقيمة 26 مليار دولار والتي أعلنتها مجموعة دبي العالمية الشهر الماضي فمن غير المرجح ان تجازف الامارة بفرض ضرائب في هذا التوقيت خشية الحاق مزيد من الضرر بصورتها.
وقال حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي "تتطلع دبي لمواصلة جذب الشركات.
"الوقت ليس مناسبا لفرض ضرائب. وفقا لتصوراتنا .. لن يحدث هذا في عام 2010."
وقال رئيس لجنة الموازنة في دبي ضاحي خلفان ان التقديرات الاولية تشير الى أن ميزانية الامارة ستكون متعادلة في عام 2010 وان أي عجز محتمل سيكون أقل من العجز المتوقع في 2009 والبالغ 4.2 مليار درهم (1.14 مليار دولار). ويلاحظ أن الامارة تقلص الانفاق على البنية التحتية وشددت الاسبوع الماضي السيطرة على العائدات الحكومية بعدما أمرت جميع الدوائر الحكومية بتحويل جميع العائدات الى الخزانة العامة.
وهزت دبي الاسواق العالمية في 25 نوفمبر تشرين الثاني عندما قالت انها بحاجة لاعادة هيكلة ديون بقيمة 26 مليار دولار مرتبطة بمجموعة دبي العالمية المملوكة للحكومة ووحدتين عقاريتين رئيسيتين تابعتين لها.
وساهمت مساعدات في اللحظات الاخيرة قدمتها أبوظبي لشقيقتها دبي على تجنب الوقوع في عجز عن سداد صكوك بقيمة 4.1 مليار دولار في 14 ديسمبر كانون الاول لكنها لا تزال بحاجة للتوصل الى اتفاق مع الدائنين بشأن تعليق المطالبات بالسداد حتى يمكن اعادة هيكلة دبي العالمية.
وفي حين أن بيع أصول بين الخيارات المتاحة يتعين على دبي ايجاد مصادر ايرادات جديدة على الاقل من أجل سداد ديونها.
وقال فيليب دوبا بانتاناتشي كبير الخبراء الاقتصاديين لدى بنك ستاندرد تشارترد في دبي "في المدى القصير قد يكون لمثل هذا الاعلان (عن فرض ضرائب) تأثير نفسي كبير بين الاجانب في البلاد."
ويقول محللون ان أحد الخيارات المتاحة أمام دبي لجني عائدات يمكن أن يتمثل في زيادة الرسوم الحكومية أو استحداث مزيد من الخدمات مدفوعة الاجر مثل نظام رسوم الطرق أو رسوم الترخيص بمزاولة أنشطة.
وقال احسان خومان الخبير الاقتصادي المقيم في دبي "ما يسمى بالمصاريف أو الرسوم هو في جوهره ضرائب.
"رغم أن زيادة مثل هذا النوع من الضرائب غير المباشرة خلال التباطؤ الاقتصادي سيكون دواء مرا .. الا أنه سيكون بالتأكيد أكثر قبولا من فرض ضرائب مباشرة على الدخل."
لكن البعض يشكك في قدرة مثل تلك الحلول قصيرة الاجل على سداد ديون دبي الهائلة.
وقال غانم نسيبة كبير المحللين في مؤسسة بوليتيكال كابيتال الاستشارية "زيادة المصاريف الحالية والضرائب غير المباشرة يمكن أن تدر عائدات لكنها لن تقترب بدرجة كافية من تغطية الديون."
وعلاوة على ذلك يقول محللون ان الرسوم غير المباشرة غير بناءة بالنسبة لاجواء الاعمال في المدى البعيد.
وقال دين رولف رئيس القطاع الضريبي بالشرق الاوسط في برايس ووترهاوس كوبرز " ينبغي أن يركز أي اصلاح على تعزيز مصادر الايرادات في نظام واحد وليس تفريعها الى اليات مختلفة."
واضاف "كلما زاد عدد النظم القائمة زادت التعقيدات التي تواجهها الشركات للعمل هنا."
وقد تضطر دبي لمواصلة الاعتماد على جارتها الغنية بالنفط أبوظبي التي قدمت مساعدة مباشرة للامارة مؤخرا وغير مباشرة في وقت سابق هذا العام عبر بنكين مدرجين في ابوظبي والبنك المركزي الاماراتي.
وقال نسيبة "ستضطر دبي للاعتماد على الدعم من أبوظبي وربما دول أخرى فضلا عن بيع أصول مملوكة لمجموعة دبي العالمية.
"والمزيج من الامرين يبدو الحل الوحيد الممكن للخروج من الازمة نظرا لان دعم أبوظبي أقل حماسا."
وجاءت مساعدة أبوظبي لدبي بقيمة عشرة مليارات دولار في صورة سندات في موعد استحقاق صكوك بقيمة 4.1 مليار دولار اصدرتها شركة نخيل العقارية التابعة لمجموعة دبي العالمية.
وجمعت دبي الشهر الماضي خمسة مليارات دولار من بنكين في أبوظبي. وكان مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي قد اشترى سندات بقيمة عشرة مليارات دولار أصدرتها حكومة دبي في فبراير شباط.