مع ان الوقت بدأ بعده التنازلي للاستفادة من سلة كبيرة من الامتيازات لتحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة تتداول اسهمها في سوق الاوراق المالية
اذ ان هذا الوقت ينتهي بنهاية عام 2010 الا ان اصحاب المنشات العائلية لم تغرهم الميزات ولم يحضهم اقتراب زمن النهاية على تقديم اوراقهم ليحولوا شركاتهم ومنشآتهم الى شركات مساهمة عامة.
الامر الذي يسبب الاحباط لوزارة المالية اذ لم تلب الطلبات المقدمة حتى الان الطموح الذي بني على اساسه المرسوم وظل هذا التحول دون الامال المعقودة.
وتمثل الشركات العائلية في سورية العصب الرئيس لاستثمارات واعمال القطاع الخاص فهي تمتص اعدادا لا بأس بها من العمالة وتمد السوق بكميات كبيرة من المنتجات وتستوعب قدرا كبيرا من الادخارات الوطنية.
الا انه على ما يبدو لم ينتبه اصحاب الشركات العائلية حتى اليوم الى ضرورة هذا التحول لما له من دور في مواجهة القادم من بحر الاقتصاد المفتوح لحماية شركاتهم من الغرق المحتم في حال لم تكن قادرة على المنافسة بالشكل المطلوب وان ارادوا لها الاستمرار لاجيال قادمة فهذا التحول سيجنبها الانهيار عند غياب التركة وتغير نمط الملكية العائلية والصراع على السلطة والادارة ومن التحديات تعاقب الاجيال حيث لا يزيد عدد الشركات العائلية التي تنتقل الى الجيل الثاني على 30 بالمئة اضافة الى ان متوسط العمر الزمني للشركة العائلية لا يزيد على 25 سنة في احسن الاحوال وتتصف ايضا الشركة العائلية بضعف التخطيط الاستراتيجي وعدم فصل الملكية عن الادارة وغياب البناء المؤسسي في توجيه العمل الاداري وقيادته كما سيسهل التحول للشركات الحصول على التمويل بشروط ميسرة نسبيا والاستفادة من مزايا الشركات المساهمة وخاصة امكانية زيادة رأس المال لزيادة الموجودات الثابتة والمتداولة والاستفادة من الدعم الحكومي لا سيما في المجال الضريبي .
ضرورة وليس خياراً
وهنا يرى جمال مدلجي مدير عام هيئة الضرائب والرسوم ان تحول الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة ضرورة وليس خيارا رغم صعوبة اتخاذ القرار للمؤسسين اذا كانت راغبة في الاستمرار ومواجهة التحديات واهمها الثورة التكنولوجية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية مع دول العالم وظاهرة الاندماج ومنافسة الشركات متعددة الجنسية.
ومن اللافت ان المرسوم التشريعي رقم 61 لعام 2007 والمتعلق باعادة تقويم الاصول الثابتة لاي مؤسسة فردية او شركة ضمن لهذه الشركات مجموعة من الحوافز التي تمكن الشركات العائلية من القيام بهذا التحول ولكن لابد لعملية التحول ان تبدأ بعملية اعادة تقويم الاصول بحيث تعكس القيمة الفعلية لهذه الاصول كي تعبر عن المركز المالي الفعلي لهذه الشركات.
ومن ابرز هذه المزايا قدرة الشركات المساهمة على امتصاص المدخرات بكافة حجومها وخاصة الصغيرة منها واستثمارها بالعملية التنموية للاقتصاد الوطني اضافة الى ضمان استمرارية العمل بهذا النوع من الشركات بسبب وجود مجلس ادارة منتخب والتحرر من خضوع مصير الشركات للرأي الفردي اضافة للمزايا التي تحققها على صعيد كفاءة الانتاج وانخفاض تكلفة المنتج النهائي وبالتالي تعزيز القدرة التنافسية لمنتجاتها.
يذكر ان اكثر من 85 في المئة من مجموع الشركات في العالم هي شركات عائلية وان 75٪ منها مسجلة في العالم الصناعي اذ تحتوي مابين 50 الى 60 ٪ من الايدي العاملة في العالم واكثر من 35٪ من اكبر 500 شركة في العالم هي شركات عائلية ما يعني انها تتسم بانتاجية عالية في الاقتصاد العالمي.
ويبقى السؤال معلقا: هل ستدرك الشركات العائلية اهمية التحول ؟ وهل سيشهد عام 2010 تحول الشركات دفعة واحدة الى مساهمة عامة ؟ هذا ما ستجيب عنه الايام القادمة.